رفيق العجم
141
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
بدن - صفاء النفس فلأنها لبّ جوهر الإنسان ، فإن اسم الإنسان إنما هو واقع على النفس والبدن . فأما البدن فهو هذا الجسد المرئيّ المؤلّف من اللحم والدم والعظام والعروق والعصب والجلد وما شاكله ، وهذه كلها أجسام أرضيّة مظلمة ثقيلة متغيّرة فاسدة . وأما النفس فإنها جوهرة سماوية روحانيّة حيّة نورانية خفيفة متحرّكة غير فاسدة علّامة درّاكة لصور الأشياء ، وإن مثلها في إدراكها صور الموجودات من المحسوسات والمعقولات كمثل المرآة ، فإن المرآة إذا كانت مستوية الشّكل مجلوّة الوجه ، تتراءى فيها صور الأشياء الجسمانية على حقيقتها ؛ وإذا كانت المرآة معوجّة الشكل ، أرت صور الأشياء الجسمانية على غير حقيقتها ، وأيضا إن كانت المرآة صدئة الوجه ، فإنه لا يتراءى فيها شيء البتّة . فهكذا أيضا حال النفس ، فإنها إذا كانت عالمة ولم تتراكم عليها الجهالات ، طاهرة الجوهر لم تتدنّس بالأعمال السيّئة ، صافية الذات لم تتصدّأ بالأخلاق الرديئة ؛ وكانت صحيحة الهمّة لم تعوجّ بالآراء الفاسدة ، فإنها تتراءى في ذاتها صور الأشياء الروحانية التي في عالمها ، فتدركها النفس بحقائقها ، وتشاهد الأمور الغائبة عن حواسّها بعقلها وصفاء جوهرها ، كما تشاهد الأشياء الجسمانية بحواسّها ، إذا كانت حواسّها صحيحة سليمة . وأما إذا كانت النفس جاهلة غير صافية الجوهر ، وقد تدنّست بالأعمال السيّئة أو صدئت بالأخلاق الرديئة أو اعوجّت بالآراء الفاسدة واستمرّت على تلك الحال ، بقيت محجوبة عن إدراك حقائق الأشياء الروحانيّة ، وعاجزة عن الوصول إلى اللّه تعالى ، ويفوتها نعيم الآخرة . ( صفا ، ر س 2 ، 6 ، 6 ) - إعلم أنّ اللّه سبحانه لمّا أوجد هذا الخليفة ( الروح ) الّذي ذكرناه آنفا بنى له مدينة يسكنها رعيّته وأرباب دولته تسمّى حضرة الجسم والبدن وعيّن للخليفة منها موضعا إمّا أن يستقرّ فيه على مذهب من قال أنّه متحيّز أو يحلّ فيه على من قال أنّه قائم بمتحيّز وإمّا أن يكون ذلك الموضع المعيّن له موضع أمره وخطابه ونفوذ أحكامه وقضاياه على من أثبته غير متحيّز ولا قائما بمتحيّز ، فأقام له سبحانه مدينة الجسم على أربعة أعمدة وهي الإسطقسات والعناصر . ( عر ، تدب ، 131 ، 16 ) بدنة - البدنة : كناية عن النفس الآخذة في السير ، القاطعة لمنازل السائرين ومراحل السالكين . ( قاش ، اصط ، 36 ، 6 ) - البدنة هي كناية عن النفس الآخذة في السير القاطعة لمنازل السائرين ومراحل السالكين . ( نقش ، جا ، 78 ، 14 ) بديع - البديع وتوجّهه على كل مبدع وعلى إيجاد العقل الأوّل وهو القلم وتوجّهه على إيجاد الهمزة من الحروف ومراتبها وتوجّهه على إيجاد الشرطين من المنازل وتوجّهه بالإمداد الإلهيّ النفسيّ بفتح الفاء الذاتيّ منه والزائد وسبب زيادته قال اللّه تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( البقرة : 117 ) لكونهما ما خلقا على مثال متقدّم ، وأوّل خلق اللّه العقل وهو القلم فهو أوّل مفعول إبداعيّ ظهر عن اللّه تعالى وكل خلق على غير